وداع الكفين....للشاعرعماد الدين التونسي

 وَدَاعُ


الْكَفِينِ

نُعِيدُ وَ بِالشِّعْرِ صَاعَ الْأَمِينِ
لِتَحْرِيرِ خُبْزِ شِفَاهِ الْأَنِينِ

نُآخِيهِ آخِرُ مَصْلُوبِ مَاءٍ
بِمِيثَاقِ : نَحْنُ رِوَاءُ الْوَتِينِ

فَقَدْ رَنَّحَتْنَا رٍيَاحٌ عَقِيمَهْ
رَمَتْنَا بِجُبِّ يَسَارِ الْيَمِينِ

قَصِيدُ بَيَاضِ الْعُيُونِ الْأَسِيرَهْ
يَرُدُّ لِيَعْقُوبَ رُؤْيَا الْحَنِينِ

وَيَفْتَحُ بَابَ السَّمَاءِ بِإِقْرَأْ
ضِيَاءُ ضَبَابِ شَقَاءِ الْبَنِينِ

يُنَادِي شِتَاتَ الْرَّصِيفِ لِفَتْوَى
سَتُوقِفُ زَحْفَ عِجَافِ السٍّنِينِ

وَيَغْسِلُ عَارَ دِمَاءِ قَمِيصٍ
أَتَتْهُ ذِئَابُ نَزِيفِ الْعَرِينِ

أَتَتْهُ بِلَيْلٍ وَ كُلٌّ نِيَامٌ  
وَ كُلٌّ وَ بَيْنَ لِقَاطِ الْكَمِينِ

وَ لَكِنَّ حَرْفِي سَلِيلُ قَوَافِي
رَضَعْنَا حَلِيبَ الْبَلَاغِ الْمُبِينِ
 
سَيَأْخُذُ خَيْطًا لِنَسْجِ صَبَاحٍ
عَلَى شُرُفَاتِ الْهِلَالِ الدَّفِينِ

يُرَتُِلُ فِيهِ وَصَايَا عَلِيٍّ
لِأَهْلِ الْبَيَانِ نُوَّابُ الْمَعِينِ

يُحَلِّقُ طَيْرًا وَ مِنْ غَيْرِ رِيشٍ  
كَجَعْفَرَ طَيَّارُ وَعْدِ الْيَقِينِ

ِإلَى سُنْبٌلَاتِ الصَّدُوقِ غِيَاثًا
لِإِعْلَانِ فَصْلِ حَصَادِ السَّجِينِ

رَبِيعُ الْمَسَاءَاتِ ،إِنَّا صَبَرْنَا
عَلَى حَمْلِ مَرْيَمَ أُمِّ الْجَنِينِ

سَيُبْعَثُ وَحْيًا وَ مِنْ ضِلْعِ رُوحِ
بِهَزٍّ لِجِذْعِ الْوَرَاءِ الْمَتِينِ

لِيُزْهِرَ شَرْقُ الْبَعِيدِ سَرِيًّا
وَ يُكْمِلَ هَدْيَ صِرَاطِ الرَّصِينِ

أَنَا أَنْتَ نَحْنُ ضَمِيرُ الثَّنَايَا
نُهَنْدِسُ إِعْرَابَ عَرْشِ الْمَكِينِ

نَشُقُّ بُحُورَ الْلَّهِيبِ كَمُوسَى
وَ نَمْشِي مَعَ الْغَيْمِ مَشْيَ الْحَصِينِ
 
نُرَتِّبُ طَقْسًا يَلِيقُ بِلَيْلَى
خَرِيطَةُ نَجْمِي بِقَلْبِ الْمَزِينِ

وَ نَفْرِشَ فِيهِ شُرُوقَ غَرَامٍ
يُوَطِّنُ فِي النَّفْسِ حَكْيَ الْجَبِينِ

نُمَارِسُ فِيهِ عِنَاقَ حَيَاةٍ
أَتَتْنَا وَ بَعْدَ وَدَاعِ الْكَفِينِ

عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لوعة الحب....الشاعرة وفاء عبد النبي

الأستاذ الشاعر ناجح محمد....النص....أنستي....

حينما تتباين العواطف.....بقلم الأستاذة و الشاعرة عليجة عبادلية